الشيخ المحمودي
347
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الموقف الثالث : في أنه هل تاب ابن عباس ( ره ) أم لا ، وعلى فرض ثبوت التوبة منه واقعا وفي نفس الامر ، فما دليلها في مرحلة الظاهر ومقام الاثبات والاحتجاج فنقول : أولا انه قد تقدم قول السدي عن أشياخه : ان ابن عباس عاد إلى موالاة أمير المؤمنين ( ع ) وأيضا قد دريت مما تقدم تصريح اليعقوبي وأبي أراكة بتوبته ، وانه ندم ورد المال ، فقبل أمير المؤمنين ( ع ) منه توبته ، وثانيا المستفاد من الأغاني وغيره انه كان واليا على البصرة عند صلح الإمام الحسن ( ع ) بل وقبله ( 1 ) ، وكيف يمكن أن يبقى منصوبا من قبل أمير المؤمنين ( ع ) من لم يتب من خطيئته ، ومن لم يتدارك ما أفرط فيه ، وخان الله ورسوله والمؤمنين . وثالثا ان ابن عباس ( ره ) كان إلى آخر عمره ممن يقرض أمير المؤمنين عليه السلام ويمدحه ، ويجاهر بذكر مثالب أعدائه وشانئيه ، ومن أجل هذا كانوا يقطعون عطاءه تارة ، ويتهددونه تارة أخرى وهذا غير معهود ممن أصر على ذنبه ، وباع دينه ومروءته بالتافه الفاني ، وممن هو يحب المال حبا جما ، ويأكل مال المسلمين أكلا لما . ورابعا أن ابن عباس ( ره وإن دنس عرضه بلوث الخيانة ، لكن لم تكن هذه من طبعه ، ولم تكن نفسه من النفوس الشقية الخبيثة التي لم تتأثر بالعظة ، ولم ترج لله وقارا ، بل كانت من النفوس التي إذا مسها طائف من الشيطان تذكر ، لا سيما إذا توالت إليه من مثل أمير المؤمنين ( ع ) المواعظ
--> ( 1 ) بل وبعده أيضا على ما صرح به ابن عساكر في ترجمة خالد بن زيد أبي أيوب الأنصاري من تاريخ دمشق : ج 15 . ص 27 .